محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
207
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
العلماء غير واحد , والسّاخر من الذّاهب إليهما من علماء الملّة الإسلامية متعدّ لحدود القوارع القرآنية , قال الله تعالى : { لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيْراً مِنْهُم } [ الحجرات : 11 ] ونحن نذكر كلّ واحدة من هاتين المسألتين ليظهر للنّاظر أنّه ليس في شيء منهما ما يوجب / السّخرية والاستهزاء بمن ذهب إليهما , أو عوّل عليهما : المسألة الأولى : في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلم لا سيّما طلبة علم الحديث النّبويّ , فهذه مسألة قد ذكرها غير واحد من العلماء , وقد حكاه في ( ( مختصر المنتهى ) ) ( 1 ) عن أحمد بن حنبل , وابن سريج , وحكاه القطب الشّيرازي في الشّرح عنهما , وعن القفّال , وأبي حامد الغزّالي , وجماعة من الفقهاء والأصوليين وهو الذي اختاره المنصور بالله , واحتجّ على وجوبه في كتاب ( ( صفوة الاختيار ) ) , وهو ظاهر حكاية عبد الله بن زيد العنسيّ عن الزّيديّة في كتاب ( ( الدّرر ) ) , وهو الذي نصّ عليه المؤيّد بالله في كتابه ( ( الزّيادات ) ) فقال ما لفظه : ( ( فصل فيما يجب على العامّي والمستفتي , وما يكون الاشتغال به أولى من العلوم : عندي أنّ التّنقير والبحث واجب على العامّيّ , فإن كان ممن له رشد وثبت له وجه القوّة بين المسألتين أخذ بأقواهما عنده , وإن لم يكن له رشد فلابدّ أن ينظر إلى التّرجيح بين العلماء ويطلب ذلك ) ) إلى آخر كلامه . وقال الإمام الدّاعي يحيى بن المحسن ( 2 ) ما لفظه : ( ( من انتهى في
--> ( 1 ) ( 3 / 369 ) مع ( ( بيان المختصر ) ) للأصفهاني . ( 2 ) هو : يحيى بن المحسن بن محفوظ , الملقب بالمعتضد بالله , من أئمة الزّيديّة ت ( 636 ه - ) , له كتاب في أصول الفقه اسمه ( ( المقنع ) ) منه نسخة خطية , ذكرها بروكلمان في ( ( تاريخ الأدب ) ) : ( 1 / 510 ) . انظر : ( ( الأعلام ) ) : ( 8 / 163 ) , و ( ( مصادر الفكر ) ) : ( ص / 600 - 601 ) .